تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

103

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الخارجية واحداً بالعدد كان الواحد كثيراً بعينه ، وهو محال ، وكان الواحد متّصفاً بصفات متقابلة ، وهو محال . وهذا معنى قولهم : ( إن نسبة الماهية إلى أفرادها كنسبة الآباء الكثيرين إلى أولادهم ، لا كنسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين ) . فالماهية كثيرة في الخارج بكثرة أفرادها ، نعم هي بوصف الكلّية والاشتراك واحدة في الذهن ( « 1 » . النظرية الثالثة : نظرية المحدثين ، أصحاب هذه النظرية قالوا : لا يوجد الكلّي في الخارج مطلقاً ، نعم ما موجود في الخارج هو الأفراد لا الكلي . عودة لأصل الاعتراض بعد استعراض النظريات المطروحة في الكلّي ، يتّضح أن الاعتراض على استصحاب الكلّي لا يرد على نظرية الرجل الهمداني التي تقول بوجود الكلّي في الخارج ، وعليه فيجري الاستصحاب بلا إشكال ، وكذلك لا يأتي الاعتراض على نظرية الشيخ الرئيس التي تقول أن الكلّي يوجد في الخارج ، لكنه موجود بعين وجود أفراده ، فعلى هاتين النظريتين لا إشكال في جريان الاستصحاب ؛ لأنّ الكلّي موجود في الخارج . نعم يرد الاعتراض على استصحاب الكلّي في باب الموضوعات على النظرية الثالثة وهي التي تقول أن الكلّي لا يوجد في الخارج مطلقاً . بيان ذلك : أن الأثر الشرعي مترتّب على أفراد الجامع وليس مترتّباً على الجامع بعنوانه ، فحرمة مسّ المصحف مترتّب على الحدث الأكبر - الجنابة مثلًا - أو على الحدث الأصغر ، لا على الجامع بين الحدثين الأكبر والأصغر ، وعليه يكون استصحاب الجامع لغواً وبلا فائدة ؛ لأنّ الكلّي على النظرية الثالثة يستحيل أن يوجد في الخارج ، فلا يعقل أن يقع موضوعاً للأثر الشرعي ، إذ إن

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، العلامة الطباطبائي : ص 93 .